عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

300

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

« وبنى قصره ووسّعه وحسّنه وبنى فيه ميدانا حسنا يضرب فيه بالصوالجة فسمي القصر كله الميدان من أجل الميدان » وجعل للقصر أبواب كثيرة . باب للجيش وباب للخاصة وباب للحاجب ، وآخر للحرم ، وباب يخرج منه إلى الصلاة سمي بباب الصلاة ، وآخر يعرف بباب السباع وجعل عليه زخارف كثيرة ولا يزال هذا الباب قائما . « وعمل فيه ثلاثة أبواب كأكبر ما يكون من الأبواب وكانت الدروب متصلة ، وكان إذا ركب أحمد بن طولون لعيد أو لغيره يخرج عسكره منه متكاثف الخروج على حسن ترتيب بغير زحمة ويخرج هو من الباب الأوسط منها لا يختلط به أحد « 1 » » . نجد في هذه الفترة الترف مع التعقيد ، أبواب كثيرة جعلت لقصر ابن طولون هنا وهناك يبلغ العشرين بابا لكل منها استعمال لفئة من حاشيته وساكني قصره لئلا يختلط بعضهم بالآخر . وله باب خاص يخرج منه للصلاة وآخر يتوسط الأبواب الثلاث الأخيرة يخرج منه في الأعياد لئلا يختلط به أحد . لقد كان هذا الاغراق في الترف ، والتمايز الطبقي والتعقيد المستمر في الحياة امتدادا واستمرارا لتأثير التيار الفارسي والرومي في الحضارة العربية والذي اجتاح مختلف الأقطار . ويتكلم ناصرخسرو عن قصر الخليفة الفاطمي فيقول : « ان قصره به نحو ثلاثين ألفا من الخدم والجواري ، وأنه رأى يوم فتح الخليج - وكان أحد الأعياد في العصر الفاطمي - سرادقا نصب للسلطان على رأس الخليج ، وكان هذا السرادق من الديباج الرومي ، وموشى كله بالذهب ، ومكلل بالجوهر ، وهو من الكبر بحيث يتسع ظله لمائة فارس ، على خيولهم سروج مذهبة وأطواق وألجمة مرصعة ، وجميع لبد السروج من الديباج الرومي وأبي قلمون « 2 » ، وكذلك كانت تسير إبل كثيرة عليها هوادج مزينة وبغال عمّارياتها مرصعة بالذهب والجوهر وموشاة باللؤلؤ « 3 » » . ويحدثنا المؤرخون عن ثورة الأتراك في عصر المستنصر أثناء المجاعة العامة بمصر فندهش لما وصفوه في دور الفاطميين من مظاهر البذخ والترف . فقد هجم الأتراك على قصر المستنصر

--> ( 1 ) سيرة أحمد بن طولون لابن الداية أحمد بن محمد المديني البلوي : ص 54 - تحقيق محمد كرد علي ، المطبعة العربية ، مطبعة الترقي . ( 2 ) أبو قلمون : نسيج مشهور عرفت بصناعته مدينة « تنيس » . ( 3 ) سفرنامة : ص 52 .